الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
177
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا ذكرت أخاك بما فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه « 1 » . ذكروا أنّ رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الغيبة فقال : أن تذكره بما فيه . فقال الرجل : إنّما أحسب الغيبة أن يذكر بما ليس فيه ، قال : ذلك البهتان . ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : الغيبة أن تذكر أخاك بسوء شيء تعلمه فيه . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : خياركم الذين إذا رأوا ذكر اللّه ، وشراركم المشّاءون بالنميمة « 2 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتدرون ما العضه « 3 » . قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : حمل الحديث من بعض إلى بعض ليستفسدوا بينهم « 4 » . ذكروا عن الحسن أنّ رجلا قال : يا أبا سعيد ، الرجل لا يعرف المال ، ثمّ يرى بعد في يده المال ، فيقول رجل : من أين لفلان هذا المال ؟ قال : إن علم أنّه يكره ذلك فلا يقوله . وقال بعضهم : كانوا لا يرون الغيبة إلّا أن يسمّى صاحبها . قال عزّ وجلّ : وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 12 ) : والتوبة من قبل اللّه . قال تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) [ التوبة : 118 ] . قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب تحريم الغيبة ، عن أبي هريرة ( رقم 589 ) ، وأخرجه أبو داود في كتاب الأدب ، باب في الغيبة ( رقم 4874 ) ، كما أخرجه الترمذيّ وابن جرير الطبريّ وغيرهم . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ فيما بين يديّ من المصادر . ( 3 ) العضه : القالة القبيحة ، وهي الإفك والبهتان والنميمة . ورويت الكلمة في بعض كتب الحديث واللغة بالتاء : العضة . انظر اللسان ( عضه ) . ( 4 ) حديث صحيح . أخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب تحريم النميمة ( رقم 2606 ) بلفظ : « ألا أنبّئكم ما العضه ؟ هي النميمة ، القالة بين الناس » . وأخرجه الدارميّ والبيهقيّ كلّهم يرويه من طريق أبي الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .